الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

132

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

العرب فيبغضني أبغضهم " ، هذا في كونه مختارا بحسب الآباء . وفي شرح النهج للخوئي ( 1 ) رحمه اللَّه ، وعن المناقب لأحمد بن حنبل والنسائي عن علي عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " إن اللَّه خلق خلقه في ظلمة ، ثم رش عليهم من نوره ، فمن أصابه من النور شيء اهتدى ، ومن أخطأ ضلّ ، ثم فسر علي عليه السّلام فقال : إنّ اللَّه عز وجل حين شاء تقدير الخليقة وذرء البرية ، وإبداع المبدعات ، ضرب الخلق في صور كالهباء قبل وجود الأرض والسماء ، وهو سبحانه في انفراد ملكوته ، وتوحّد جبروته ، فأشاع نورا من نوره فلمع ، وقباء من ضيائه فسطع ، ثم اجتمع ذلك النور في وسط تلك الصور الخفية ، فوافق صورة نبينا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال اللَّه له : أنت المختار المنتخب ، وعندك ثابت نوري ، وأنت كنوز هدايتي " ، الحديث . ويقرب منه ما رواه في معاني الأخبار ص 102 ، بإسناده عن سعيد بن جبير عن عائشة ، قالت : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " علي سيد العرب ، فقلت : يا رسول اللَّه ألست سيد العرب ؟ قال : أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب ، قلت : وما السيد ؟ قال : من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي " . وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه قال : يا علي لا يعرفك إلا اللَّه وأنا ، ولا يعرفني إلا اللَّه وأنت ، ولا يعرف اللَّه إلا أنا وأنت " . وهذا يعطي مقاما للنبيّ والوصي ، ليس فوقه مقام وهو معنى المختار المطلق ، كما لا يخفى . وحاصل معنى الحديث : أنّ الشيء لا يعرف غالبا إلا بصفته إذا كان غائبا ، فعلمك بزيد ومعرفتك به إنما هو بالصورة التي تصورته بخيالك ، فالعلم هو تلك الصورة ، وهو عين المعلوم ، وهو زيد أي منطبق عليه صدقا ، فهذا هو العلم بزيد أو المعرفة به ، ولكنه علم حصولي قائم بنفسك . ثم إنك إذا رأيت زيدا بعينك ، فحينئذ تعرفه بالمشاهدة ، لا بواسطة تلك الصورة الخيالية القائمة بنفسك ، بل حينئذ تكون معرفتك به حضوريا .

--> ( 1 ) منهاج البراعة . . ج 7 ص 103 . .